الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

77

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

المكان المشرّف ليس لأجل تأليفه هذا الكتاب ، إنّما المقام مقدس يدفن فيه من ناله التوفيق ، وقد دفن فيه من العلماء وغيرهم من ذوي الثروة والسلطة والعوام جمع كثير . وليست جلالة قدر الرجل في العلم والتتبع والإحاطة بالحديث مما يقبل الإنكار ، وإن خطأه بسبب تأليف هذا الكتاب وصيّر هدفاً لسهام التوبيخ والاعتراض ، فنبذ كتابه هذا وقوبل بالطعن والإنكار الشديد « 1 » بل صنف بعضهم في ردّه وفي إثبات عدم التحريف كتباً مفردة ، كالعلّامة الشهير السيّد محمد حسين الشهرستاني مؤلف ( رسالة حفظ الكتاب الشريف عن شبهة القول بالتحريف ) ، والعالم المحقّق الشيخ محمود الطهراني حيث ردّه بكتاب ( كشف الإرتياب ) . ومع ذلك كلّه نقول : من أمعن النظر في كتاب ( فصل الخطاب ) يرى أن المحدّث النوري لم ينكر ما قام عليه الإجماع واتفاق المسلمين من عدم الزيادة ، ولم يقل إنّ القرآن قد زيد فيه ، بل قد صرّح في ص 23 بامتناع زيادة السورة أو تبديلها ، فقال : هما منتفيان بالإجماع ، وليس في الأخبار ما يدلّ على وقوعها ، بل فيها ما ينفيه كما يأتي ، وقد اعترف المحدّث المذكور بخطائه في تسمية هذا الكتاب كما حكى عنه تلميذه الشهير وخرّيج مدرسته العالم الثقة الثبت الشيخ آقا بزرگ الطهراني مؤلف الذريعة ، وأعلام الشيعة ، وغيرهما من الكتب القيمة ، فقال

--> ( 1 ) قال الشيخ الجليل والعلّامة الخبير الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي في مقدّمة تفسيره ( آلاءالرحمن ) ص 25 : وإنّ صاحب فصل الخطاب من المحدّثين المكثرين المُجدّين في التتبّع للشواذ .